حبيب الله الهاشمي الخوئي

386

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

كثير ، وشوكة وبأس شديد . فما بالكم للَّه أنتم من أين تؤتون ، ومالكم تسحرون ، وأنّى تؤفكون ، ولو عزمتم وأجمعتم لم تراموا إلَّا أنّ القوم قد اجتمعوا وتناشبوا وتناصحوا وأنتم قد دنيتم وتغاششتم وافترقتم ما أنتم إن أتممتم عندي على هذا بمنقذين فانتهوا عمّا نهيتم واجمعوا على حقّكم وتجرّدوا لحرب عدوّكم قد أبدت الرّغوة من التّصريخ ( 1 ) وبين الصّبح لذي عينين . انّما تقاتلون الطلقاء وأبناء الطَّلقاء وأولى الجفاء ومن أسلم كرها فكان لرسول اللَّه انف ( 2 ) الاسلام كلَّه حربا أعداء اللَّه والسّنة والقرآن وأهل البدع والأحداث ومن كانت بوايقه تتقى وكان على الاسلام وأهله مخوفا آكلة الرّشا وعبدة الدّنيا . لقد انهى إلىّ أنّ ابن النّابغة لم يبايع معاوية حتّى أعطاه وشرط له أن يؤتيه آتية هي أعظم ممّا في يده من سلطانه الا صفرت يد هذا البايع دينه بالدّنيا ، وخزيت أمانة هذا المشتري بنصرة فاسق غادر بأموال المسلمين وأنّ فيهم من قد شرب فيكم الخمر وجلد الجلد ( الحد خ ) يعرف بالفساد في الدّين وفي الفعل السّيئ وأنّ فيهم من لم يسلم حتّى رضخ له رضيخة ( رضخة خ ) فهؤلاء قادة القوم ومن تركت ذكر مساويه من قادتهم مثل من ذكرت منهم بل هو شرّ ويودّ هؤلاء الذين ذكرت لو ولوا عليكم فأظهروا فيكم الكفر والفساد والفجور والتّسلَّط بالجبريّة واتّبعوا الهوى وحكموا بغير الحقّ ، ولأنتم على ما كان فيكم من تواكل وتخاذل خير منهم وأهدى سبيلا فيكم العلماء والفقهاء والنّجباء والحكماء وحملة الكتاب والمتهجّدون بالأسحار وعمّار المساجد بتلاوة القرآن . أفلا تسخطون وتهتمون أن ينازعكم الولاية عليكم سفهاؤكم والأشرار الأرازل منكم فاسمعوا قولي وأطيعوا أمري إذا أمرت فو اللَّه لئن أطعتموه لا تغورون ، وإن عصيتموه لا ترشدون .

--> ( 1 ) التصريخ اللبن الخالص إذا ذهبت رغوته . ( 2 ) انف كل شيء أوله وانف البرد أشده .